الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

429

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وسافر بعض العلماء مع جماعة من مريدي الشيخ - قدس اللّه سره - إلى العراق قال : فلما وصلنا إلى سمنان سمعنا أن هناك رجلا مباركا اسمه السيد محمود من مخلصي الشيخ ، فقصدنا زيارته جميعا ، وسألناه عن سبب اتصاله بالشيخ ، فقال : كنت رأيت في المنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو رجلا جليلا من الأكابر ، وهو في مكان جميل ، وإلى جانبه رجل مهاب ، فقلت للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، أو لذلك الرجل الجليل مع التواضع والأدب : إني لم أتشرف بصحبتكم ، ولم أحظ ببركة زمنكم والاجتماع بكم ، وفاتتني هذه السعادة ، فما ذا أصنع ؟ فقال لي : إن أردت أن تنال بركتي ، وفضل رؤيتي ، فعليك بمتابعة بهاء الدين ، وأشار إلى ذلك الرجل الذي إلى جانبه ، وما كنت رأيت الشيخ قبل ذلك ، فلما أفقت قيدت اسمه وحليته على ظهر كتاب . ثم بعد مدة مديدة كنت جالسا على دكان بزاز « 1 » فرأيت رجلا عليه نور وهيبة قد جاء وجلس على الدكان ، فلما رأيت وجهه تذكرت تلك الحلية ، فحصل لي حال عظيم ، فلما سرى عني سألته أن يشرّف منزلي ، فأجاب إلى ذلك ، وقام يمشي أمامي وأنا خلفه ، فلم يلتفت حتى وصل إلى منزلي ، وهذه أول كرامة شاهدتها منه ، فإنه لم ير منزلي قبل أصلا ، ثم لما دخل قصد حجرة خاصة بي ، وكان فيها خزانة كتب لي ، فمد يده الشريفة واستخرج من بينها كتابا وأعطاني إياه ، وقال : ما ذا كتبت على ظهره ؟ فإذا هو الكتاب الذي كتبت على ظهره الرؤيا وتاريخها ، وإذا له سبع سنين ، فصار لي من اطلاعه على ذلك حال أعظم من الأول ، حتى إذا انجلى عني ما أجده قابلني باللطف ، وقبلني أن أكون من زمرة أصحابه ، وشرّفني بسعادة خدمة بابه . ودعاه بعض أصحابه في بخارى ، فلما أذن المغرب قال للمولى نجم الدين دادرك : أتمتثل كل ما آمرك به ؟ قال : نعم ، قال : فإن أمرتك بالسرقة تفعلها ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : لأن حقوق اللّه تكفرها التوبة ، وهذه من حقوق

--> ( 1 ) بزاز : بائع الثياب .